علي الأحمدي الميانجي

295

مكاتيب الرسول

أقول : تكلم العلامة المجلسي رحمه الله تعالى في الحديث فراجع . شي : عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " سمعته يقول : وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : حدثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن جبرئيل ( عليه السلام ) حدثه أن يونس بن متى ( عليه السلام ) بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة ، وكان رجلا يعتريه الحدة ، وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم ، عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة وأعلامها ، وأنه يفسخ تحتها كما يفسخ الجذع تحت حمله ، وأنه أقام فيهم يدعوهم إلى الإيمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة ، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه إلا رجلان ، اسم أحدهما روبيل واسم الآخر تنوخا ( 1 ) . وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة ، وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة ، وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة ، وليس له علم ولا حكم ، وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها ، وكان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه ، ويأكل من كسبه ، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا ، لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته . فلما رأى يونس أن قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون به ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر ، فشكا ذلك إلى ربه وكان فيما شكى أن قال : يا رب إنك بعثتني إلى قومي ولي ثلاثون سنة ، فلبثت فيهم أدعوهم إلى الإيمان بك والتصديق برسالاتي وأخوفهم عذابك ونقمتك ثلاثا وثلاثين سنة ، فكذبوني ، ولم يؤمنوا بي وجحدوا نبوتي ، واستخفوا برسالاتي ، وقد تواعدوني ، وخفت أن يقتلوني ، فأنزل عليهم عذابك ، فإنهم قوم لا يؤمنون .

--> ( 1 ) ميلخا خ .